السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

113

الحاكمية في الإسلام

تبيين المرحلة الأولى - تقييم الأكثرية في مجالات الآراء : قيمة الأكثرية في إطار تقدم الشهرة الفتوائية : أما قيمة الأكثرية في الفقه الإسلامي بمعنى ترجيح الشهرة الفتوائية ، فهي على أنه لو اختلفت أنظار الفقهاء في فهم واستنباط حكم من أحكام الإسلام ، وتساوت أدلة الطرفين ، كان الترجيح للرأي الذي يؤيده أكثر العلماء ، أي - حسب الاصطلاح الفقهي والأصولي - يقدم الفتوى المشهورة على الفتوى غير المشهورة . وهذا هو تقديم الأكثرية على الأقلية وتقديم الظن القوي على الظن الضعيف « 1 » . قيمة الأكثرية في مجال الحديث ( الشهرة الروائية ) : إن للشهرة الروائية معنيين : 1 - الشهرة في نقل ورواية الحديث وهي تعني أن يكون رواة حديث معين أكثر من رواة معارضه . ففي هذه الصورة يقدّم الحديث المشهور على الحديث غير المشهور « 2 » .

--> ( 1 ) للحصول على رؤية كاملة حول هذا الموضوع يجب مراجعة بحث التعادل والتراجيح في علم الأصول ، وقد ألمحنا إليه - هنا بالمناسبة - الماحا ، وعلى سبيل المثال . ( 2 ) وقد ورد في حديثين الترجيح بواسطة الشهرة : 1 - مقبولة عمر بن حنظلة ، فقد قال الإمام الصادق عليه السّلام ضمن حديث مفصل : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمها ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه » - الوسائل 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث الأول ، ط م : قم . قد قيل إن عبارة « ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور » دليل على أن الشهرة في الحديث توجب تقويته ، وعدم شهرته موجب لضعفه وفسروا الشهرة بمعنى الأكثرية ، ولكن الظاهر هو أن المراد من الشهرة في هذا الحديث هو المعروفية وكون الحديث متفقا عليه ، لا الأكثرية . وسوف نعطي توضيحا أكثر لهذا الحديث في بحث ولاية القضاء . ( 2 ) رواية زرارة ، فقد قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال عليه السّلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر » ( عوالي اللآلي عن العلامة مرفوعا ) . إن هذا الحديث من جهة تسويغ الاستناد إلى الأكثرية وما يرد عليه من الإشكال مثل الحديث السابق تماما مضافا إلى أنه - بسبب ضعف سنده ، لا يمكن الاعتماد عليه وللاطلاع على دراسة كاملة لهذين الحديثين من حيث السند ومن حيث الدلالة تمكن مراجعة مبحث التعادل والتراجيح في علم الأصول . على أنّنا ذكرنا هذين الحديثين - على الرغم مما فيهما من المناقشة من جهة السند والدلالة - تأييدا ، لا استدلالا ، إذ يمكن اثبات الترجيح بالأكثرية الإسلامية من طريق آخر .